محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

207

بدائع السلك في طبائع الملك

سوء تدبير : قال ابن خلدون : وربما يزيدون في مقدار الوظائف ، إذ رأوا ذلك النقص ، ظنا منهم أنه جبر له ، حتى ينتهي إلى غاية لا نفع وراءها ، لكثرة الانفاق حينئذ في الاعتمار وكثرة المغارم وعدم وفاء الفائدة الموجودة به ، فلا تزال الجباية في نقص ، ومقدار الوظائف في زيادة ، إلى أن ينتقض العمران بذهاب الأموال في الاعتمار ، ويعود وبال ذلك على الدولة ، لان فائدته إليها ترجع « 175 » . الآفة الثانية : ضرب المكوس أواخر الدول . وموجبه في الأكثر بعد تضعيف الوظائف ، لما تقدم سببه ، أمور أربعة . أحدها : كثرة نفقة السلطان في خاصته ، لانغماسه في نعيم الترف وعوائد الحضارة . الثاني : كثرة ما يحتاج اليه في عطاء الجند ، أو إقامة أرباب الواجبات ، وسائر ما ينزل به من عوارض الملك وعوائد الدولة . الثالث : كثرة نفقة أرباب الدولة ، لاخذهم بما أخذ السلطان في ذلك ، وسلوكهم على نهج من تقدمهم من المترفين . الرابع : ضعف الحامية عن جباية الأموال من الاعمال القاصية ، لما أدرك الدولة من الهرم ، فتقل الجباية بمجموع ذلك ، وعلى أعيان السلع في أبواب المدينة « 176 » . تعريف ، قال ابن خلدون : وربما يزيد ذلك في أواخر الدول زيادة بالغة ، فتكسد الأسواق بفساد الأموال ، وتؤذن باختلال العمران ، ولا تزال تتزايد إلى أن تضمحل الدولة « 177 » . قال : وقد كان وقع منه بأمصار المشرق في أخريات الدولة العباسية

--> ( 175 ) اختلاف كبير مع نص المقدمة ج 2 ص 839 . ( 176 ) استند ابن الأزرق على مقدمة ج 2 ص 840 - 841 . ( 177 ) يختلف نص ابن الأزرق مع مقدمة ج 2 ص 840 .